اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

110

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم دعا بسيّاف وقال له : إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني وبينك ، فاضرب عنقه . فأمر بإحضار الصادق عليه السّلام ، فأحضر في تلك الساعة ، ولحقته في الدار وهو يحرّك شفتيه ، فلم أدر ما الذي قرأ إلا إنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة . فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده ؛ حافي القدمين ، مكشوف الرأس ، يحمرّ ساعة ويصفرّ أخرى ، وأخذ بعضد الصادق عليه السّلام وأجلسه على سرير ملكه في مكانه وجثّا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ، ثم قال : ما الذي جاء بك إلينا هذه الساعة يا ابن رسول اللّه ؟ قال : دعوتني فأجبتك . قال : ما دعوتك إنما الغلط من الرسول . ثم قال له : سل حاجتك يا ابن رسول اللّه . قال : أسألك أن لا تدعوني لغير شغل . قال : لك ذلك ، وانصرف أبو عبد اللّه عليه السّلام . فلما انصرف نام جعفر ولم ينتبه إلى نصف الليل . فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه ، قال : لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي وأحدثك بحديث . قلت : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين . فلما قضى صلاته قال : اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد اللّه وهممت بما هممت به من سوء ، رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري ، وقد وضع شفته العليا في أعلاها والسفلى في أسفلها وهو يكلّمني بلسان طلق ذلق عربي مبين : يا منصور : إن اللّه بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق عليه السّلام حدثا ابتلعتك ومن في الدار جميعا . فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكّت أسناني . قال محمد : قلت : ليس هذا بعجيب ، فإن أبا عبد اللّه عليه السّلام وارث علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وعنده من الأسماء والدعوات التي لو قرأها على الليل المظلم لأنار وعلى النهار المضيء لأظلم .